ابن حجر العسقلاني

412

الإصابة

سليمان بن يسار عن أبي إسحاق الدوسي عن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا أنا فيهم ثم قال لنا ان ظفرتم بهبار بن الأسود وبنافع بن قيس فحرقوهما بالنار حتى إذا كان الغد بعث إلينا فقال لنا اني كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين ان أخذتموهما ثم رأيت أنه لا ينبغي لاحد أن يعذب بالنار الا الله وأخرجه بن السكن من طريق بن إسحاق وقال هكذا رواه بن إسحاق ورواه الليث عن يزيد فلم يذكر أبا إسحاق الدوسي فيه وهو مجهول قلت وطريق الليث أخرجها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وليس فيها تسمية هبار ولا رفيقه وتابعه عمرو بن الحارث عن بكير علقه البخاري ووصله النسائي وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق عبد الله بن المبارك عن بن لهيعة عن بكير وسماهما لكن قال نافع بن عبد عمرو وكان السبب في الامر بتحريقه ما ذكره بن إسحاق في السيرة أن هبار بن الأسود نخس زينب ابنة رسول صلى الله عليه وسلم لما أرسلها زوجها أبو العاص بن الربيع إلى المدينة فأسقطت والقصة بذلك مشهورة في السيرة وأخرج علي بن حرب في فوائده وثابت بن قيس في الدلائل وأبو الدحداح الدمشقي في فوائده أيضا كلهم من طريق بن أبي نجيح أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فقال إن أصبتم هبار بن الأسود فاجعلوه بين حزمتين وحرقوه فلم تصبه السرية وأصابه الاسلام فهاجر إلى المدينة وكان رجلا سبابا فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم ان هبارا يسب ولا يسب فأتاه فقام عليه فقال له سب من سبك فكفوا عنه وهذا مرسل وفيه وهم في قوله هاجر إلى المدينة فإنه إنما أسلم بالجعرانة وذلك بعد فتح مكة ولا هجرة بعد الفتح والصواب ما قال الزبير بن بكار ان هبارا لما أسلم وقدم المدينة جعلوا يسبونه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سب من سبك فانتهوا عنه وأخرج بن شاهين من طريق عقيل عن بن شهاب نحوه مرسلا وأما صفة إسلامه فأخرجها الواقدي من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفة من الجعرانة فاطلع هبار بن الأسود من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هبار بن الأسود قال قد رأيته فأراد رجل من القوم أن يقوم إليه فأشار النبي